علي بن أبي الفتح الإربلي

96

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

والعامة « 1 » الأخبارَ ، وناظر من كان يَرُدّ عليه من أهل الآراء ، وحفظ عنه النّاس كثيراً من علم الكلام . وروى الزُهْري قال : حجّ هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكياً على يد سالم مولاه ، ومحمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام في المسجد ، فقال له سالم : يا أمير المؤمنين ، هذا محمّد بن عليّ بن الحسين . قال : المفتونُ به أهل العراق ؟ قال : نعم . قال : اذهب إليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين : ما الّذي يأكل النّاس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : « يُحشر النّاس على مثل قُرصٍ نقيٍّ فيها أنهار متفجّرة ، يأكلون ويشربون حتّى يفرغ من الحساب » . قال : فرأى هشام أنّه قد ظفر به ، فقال : اللَّه أكبر ، اذهب إليه فقل له : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : « هم في النار أشغل ولم يشتغلوا أن قالوا : « أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » « 2 » » . فسكت هشام لايُرجع كلاماً « 3 » . وروى العلماء أنّ عمرو بن عبيد وَفَد على محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام ليمتحنه بالسؤال ، فقال له : جعلت فداك ، ما معنى قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » « 4 » ، ما هذا الرتق والفتق ؟

--> ( 1 ) في ن ، خ : « العامّة والخاصة » . ( 2 ) الأعراف : 7 : 50 . ( 3 ) الإرشاد : 2 : 163 - 164 . ورواه الدينوري في المجالسة ( 2256 ) ، وابن عساكر في ترجمته عليه السلام ( 34 و 35 ) ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : 3 : 280 / 1189 ، والطبرسي في الاحتجاج : 2 : 172 - 173 ، والذهبي في السير : 4 : 405 . ولاحظ الكافي : 8 : 120 / 93 ، ومناقب ابن شهرآشوب : 4 : 198 ط 1 . ( 4 ) الأنبياء : 21 : 30 .